فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص94
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
جرير عنه أيضا، وقال قرينه قال: شيطانه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله:
لا تختصموا لدي قال: إنهم اعتذروا بغير عذر فأبطل الله حجتهم ورد عليهم قولهم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله: وما أنا بظلام للعبيد قال: ما أنا بمعذب من لم يجترم «1» . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا، في قوله: يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد قال: وهل في من مكان يزاد في؟ وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول الجنة» . وأخرجا أيضا من حديث أبي هريرة نحوه، وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير، والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس في قوله: لكل أواب حفيظ قال: حفظ ذنوبه حتى رجع عنها. وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور، عن أنس، في قوله: ولدينا مزيد قال: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل جمعة. وأخرج البيهقي في الرؤية، والديلمي عن علي في الآية قال: يتجلى لهم الرب عز وجل. وفي الباب أحاديث.
[سورة ق (50) : الآيات 36 الى 45]
وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40)
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45)
خوف سبحانه أهل مكة بما اتفق للقرون الماضية قبلهم أي: قبل قريش ومن وافقهم من قرن أي: من أمة هم أشد منهم بطشا أي: قوة كعاد وثمود وغير هما فنقبوا في البلاد أي: ساروا وتقلبوا فيها وطافوا بقاعها. وأصله من النقب، وهو الطريق. قال مجاهد: ضربوا وطافوا. وقال النضر بن شميل: دوروا. وقال المؤرج: تباعدوا. والأول أولى. ومنه قول امرئ القيس:
وقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
ومثله قول الحارث بن حلزة:
نقبوا في البلاد من حذر المو ... ت وجالوا في الأرض كل مجال