شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص183

دار الكتب العلمية - بيروت

عليه بل هو كما أثنى على نفسه وأنه يستحق أن يعبد لذاته ويحب لذاته ويشكر لذاته وأنه سبحانه يحب نفسه ويثني على نفسه ويحمد نفسه وأن محبته لنفسه وحمده لنفسه وثناءه وعلى نفسه وتوحيده لنفسه هو في الحقيقة الحمد والثناء والحب والتوحيد فهو سبحانه كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني به عليه خلقه وهو سبحانه كما يحب كما يحب ذاته يحب صفاته وأفعاله فكل أفعاله حسن محبوب وإن كان في مفعولاته ما يبغضه ويكرهه فليس في أفعاله ما هو مكروه مسخوط وليس في الوجود ما يحب لذاته ويحمد لذاته إلا هو سبحانه وكل ما يحب سواه فإن كانت محبته نابعة لمحبته سبحانه بحيث يحب لأجله فمحبته صحيحة وإلا فهي محبة باطلة وهذا هو حقيقة الإلهية فإن الإله الحق هو الذي يحب لذاته ويحمد لذاته فكيف إذا انضاف إلى ذلك إحسانه وإنعامه وحلمه وتجاوزه وعفوه وبره ورحمته فعلى العبد أن يعلم أنه لا إله إلا الله فيحبه ويحمده لذاته وكماله وأن يعلم أنه لا محسن على الحقيقة بأصناف النعم الظاهرة والباطنة إلا هو فيحبه لإحسانه وإنعامه ويحمده على ذلك فيحبه من الوجهين جميعا وكما أنه ليس كمثله شيء فليس كمحبته محبة والمحبة مع الخضوع هي العبودية التي خلق الخلق لأجلها فإنها غاية الحب بغاية الذل ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره الله ولا يقبل لصاحبه عملا

وحمده يتضمن أصلين الإخبار بمحامده وصفات كماله والمحبة له عليها فمن أخبر بمحاسن غيره من غير محبة له لم يكن حامدا ومن أحبه من غير إخبار بمحاسنه لم يكن حامدا حتى يجمع الأمرين وهو سبحانه يحمد نفسه بنفسه ويحمد نفسه بما يجريه على ألسنة الحامدين له من ملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فهو الحامد لنفسه بهذا وهذا فإن حمدهم له بمشيئته وإذنه وتكوينه فإنه هو الذي جعل الحامد حامدا والمسلم مسلما والمصلي مصليا والتائب تائبا فمنه ابتدأت النعم واليه انتهت فابتدأت بحمده وانتهت إلى حمده وهو الذي ألهم عبده التوبة وفرح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية