الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص184
دار الكتب العلمية - بيروت
بها أعظم فرح وهي من فضله وجوده وألهم عبده الطاعة وأعانه عليها ثم أثابه عليها وهي من فضله وجوده وهو سبحانه غني عن كل ما سواه بكل وجه وما سواه فقير إليه بكل وجه والعبد مفتقر إليه لذاته في الأسباب والغايات فإن مالا يكون به لا يكون وما لا يكون له لا ينفع
فصل وقوله في الحديث إن الله جميل يحب الجمال يتناول جمال الثياب
المسؤول عنه في نفس الحديث ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء كما في الحديث الآخر إن الله نظيف يحب النظافة وفي الصحيح إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وفي السنن إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وفيها عن أبي الأحوص الجشمي قال رآني النبي وعلي أطمار فقال هل لك من مال قلت نعم قال من أي المال قلت من كل ما أتى الله من الإبل والشاه قال فلتر نعمته وكرامته عليك فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده فإنه من الجمال الذي يحبه وذلك من شكره على نعمه وهو جمال باطن فيحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة والجمال الباطن بالشكر عليها ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباسا وزينة تجمل ظواهرهم وتقوى تجمل بواطنهم فقال يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خيرا وقال في أهل الجنة ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا فجمل وجوههم بالنظرة وبواطنهم بالسرور وأبدانهم بالحرير وهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال واللباس والهيأة يبغض القبيح من الأقوال والأفعال والثياب والهيأة فيبغض القبيح وأهله ويحب الجمال وأهله ولكن ضل في هذا الموضوع فريقان فريق قالوا كل ما خلقه جميل فهو يحب كل ما خلقه ونحن نحب جميع
#
