الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص40
دار الكتب العلمية - بيروت
وأبو جهل في رقدة المخالفة لما قضى في القدم بسابقة سلمان عرج به دليل التوفيق عن طريق آبائه في التمجس فأقبل يناظر أباه في دين الشرك فلما علاه بالحجة لم يكن له جواب إلا القيد وهذا جواب يتداوله أهل الباطل من يوم حرفوه وبه أجاب فرعون موسى لئن اتخذت إلها غيري وبه أجاب الجهمية الإمام أحمد لما عرضوه على السياط وبه أجاب أهل البدع شيخ الإسلام حين استدعوه السجن وها نحن على الأثر فنزل به ضيف ولنبلونكم فنال بإكرامه مرتبة سلمان منا أهل البيت فسمع أن ركبا على نية السفر فسرق نفسه من أبيه ولا قطع فركب راحلة العزم يرجو إدراك مطلب السعادة فغاص في بحر البحث ليقع بدرة الوجود فوقف نفسه على خدمه الأدلاء وقوف الأذلاء فلما أحس الرهبان بانقراض دولتهم سلموا إليه أعلام الأعلام على نبوة نبينا وقالوا إن زمانه قد أظل فاحذر أن تضل فرحل مع رفقة لم يرفقوا به فشروه بثمن بخس دراهم معدودة فأتباعه يهودي بالمدينة فلما رأى الحرة توقد حرا شوقه ولم يعلم رب المنزل بوجد النازل فبينا هو يكابد ساعات الانتظار قدم البشير بقدوم البشير وسلمان في رأس نخلة وكاد القلق يلقيه لولا أن الحزم أمسكه كما جرى يوم إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها فعجل النزول لتلقي ركب البشارة ولسان حاله يقول
خليلي من نجد قفا بي على الربا ... فقد هب من تلك الديار نسيم فصاح به سيده مالك انصرف إلى شغلك فقال
كيف انصرافي ولي في داركم شغل
ثم أخذ لسان حاله يترنم لو سمع الأطروش خليلي لا والله ما أنا منكما ... إذا علم من آل ليلى بداليا
#
