الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص41
دار الكتب العلمية - بيروت
فلما لقي الرسول عارض نسخة الرهبان بكتاب الأصل فوافقه يا محمد أنت تريد أبا طالب ونحن نريد سلمان أبو طالب إذا سئل عن اسمه قال عبد مناف وإذا انتسب افتخر بالآباء واذاذكرت الأموال عبد الإبل وسلمان إذا سئل عن اسمه قال عبد الله وعن نسبه قال ابن الإسلام وعن ماله قال الفقر وعن حانوته قال المسجد وعن كسبه قال الصبر وعن لباسه قال التقوى والتواضع وعن وساده قال السهر وعن فخره قال سلمان منا وعن قصده قال يريدون وجهه وعن سيره قال إلى الجنة وعن دليله في الطريق قال إمام الخلق وهادئ الأئمة
إذا نحن ادلجن وأنت إمامنا ... كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا
وإن نحن أضللنا الطريق ولم نجد ... دليلا كفانا نور وجهك هاديا
الذنوب جراحات ورب جرح وقع في مقتل لو خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة له دخلت دار الهوى فقامرت بعمرك إذا عرضت نظرة لا تحل فاعلم أنها مسعر حرب فاستتر منها بحجاب قل للمؤمنين فقد سلمت من الأثر وكفى الله المؤمنين القتال بحر الهوى إذا مد أغرق وأخوف المنافذ على السابح فتح البصر في الماء
ما أحد أكرم من مفرد ... في قبره أعماله تونسه
منعما في القبر في روضة ... ليس كعبده قبره محبسه
على قدر فضل المرء يأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما يصيبه
ومن قل فيما يتقيه اصطباره ... فقد قل مما يرتجيه نصيبه
كم قطع زرع قبل التمام فما ظن الزرع المستحصد اشتر نفسك فالسوق قائمة والثمن موجود لابد من سنة الغفلة ورقاد الهوى ولكن كن خفيف النوم فحراس البلد يصيحون دنا الصباح نور العقل يضيء في ليل الهوى فتلوح جادة الصواب فيتلمح البصير في ذلك النور عواقب الأمور أخرج بالعزم من هذا
#
