شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص8

دار الكتب العلمية - بيروت

الحبوب كلها على تنوعها واختلاف منافعها وصفاتها وأشكالها ومقاديرها ثم أفرد النخل لما فيه من موضع العبرة والدلالة التي لا تخفى علي المتأمل وأحيا به الأرض بعد موتها ثم قال كذلك الخروج أي مثل هذا الإخراج من الأرض الفواكه والثمار والأقوات والحبوب خروجكم من الأرض بعد ما غيبتم فيها وقد ذكرنا هذا القياس وأمثاله من المقاييس الواقعة في القرآن في كتابنا المعالم وبينا بعض ما فيها من الأسرار والعبر ثم انتقل سبحانه إلى تقرير النبوة بأحسن تقرير وأوجر لفظ وأبعده عن كل شبهة وشك فأخبر أنه أرسل إلى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون رسلا فكذبوهم فأهلكهم بأنواع الهلاك وصدق فيهم وعيده الذي أو عدتهم به رسله إن لم يؤمنوا وهذا تقرير لنبوتهم ولنبوة من أخبر بذلك عنهم من غير أن يتعلم ذلك من معلم ولا قرأه في كتاب بل أخبر به إخبارا مفصلا مطابقا لما عند أهل الكتاب ولا يرد على هذا إلا سؤال البهت والمكابرة على جحد الضروريات بأنه لم يكن شيء من ذلك أو أن حوادث الدهر ونكباته أصابتهم كما أصابت غيرهم وصاحب هذا السؤال يعلم من نفسه أنه باهت مباحث جاحد لما شهد به العيان وتناقلته القرن قرنا بعد قررن فإنكاره بمنزلة إنكار وجود المشهورين من الملوك والعلماء والبلاد النائية ثم عاد سبحانه إلى تقرير المعاد بقوله {أفعيينا بالخلق الأول} يقال لكل من عجز عن شيء عيي به وعيي فلان بهذا الأمر قال الشاعر

عيوا بأمرهم كما ... عييت ببيضتها الحمامة ومنه قوله تعالى {ولم يعي بخلقهن} قال ابن عباس يريد أفعجزنا وكذلك قال مقاتل قلت هذا تفسير بلازم اللفظة وحقيقتها أعم من ذلك فان العرب تقول أعياني أن أعرف كذا وعييت به إذا لم تهتد له لوجهه ولم تقدر على معرفته وتحصيله فتقول أعياني دواؤك إذا لم تهتد ولم تقف عليه ولازم هذا المعنى العجز عنه والبيت الذي استشهدوا به شاهد لهذا المعنى فان الحمامة لم تعجز عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية