الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص79
دار الكتب العلمية - بيروت
عنك بترك المعاصي والمحبة لا تقنع منك إلا ببذل الروح لله ما أحلى زمان تسعى فيه أقدام الطاعة على أرض الاشتياق لما سلم القوب النفوس إلى رائض الشرع علمها الوفاق في خلاف الطبع فاستقامت مع الطاعة كيف دارت دارت معها
وإني إذا اصطكت رقاب مطيهم ... وثور حاد بالرفاق عجول
أخالف بين الراحتين على الحشا ... وأنظر أني ملثم فأميل
فصل علمت كلبك فهو يترك شهوته في تناول ما صاده احتراما لنعمتك وخوفا
من سطوتك وكم علمك معلم الشرع وأنت لا تقبل حرم صيد الجاهل والممسك لنفسه فما ظن الجاهل الذي أعماله لهوى نفسه جمع فيك عقل الملك وشهوة البهيمة وهوى الشيطان وأنت للغالب عليك من الثلاثة إن غلبت شهوتك وهواك زدت على مرتبة ملك وإن غلبك هواك وشهوتك نقصت عن مرتبة كلب لما صاد الكلب لربه أبيح صيده ولما أمسك على نفسه حرم ما صاده مصدر ما في العبد من الخير والشر والصفات الممدوحة والمذمومة من صفة المعطي المانع فهو سبحانه يصرف عباده بين مقتضى هذين الاسمين فحظ العبد الصادق من عبوديته بهما الشكر عند العطاء والافتقار عند المنع فهو سبحانه يعطيه ليشكره ويمنعه ليفتقر إليه فلا يزال شكورا فقيرا
قوله تعالى {وكان الكافر على ربه ظهيرا} هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه وأن المؤمن دائما مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه فهو مع الله على عدوه الداخل فيه والخارج عنه يحاربهم ويعاديهم ويغضبهم له سبحانه كما يكون خواص الملك معه على حرب أعدائه والبعيدون منه فارغون من ذلك غير مهتمين به
#
