الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص80
دار الكتب العلمية - بيروت
والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه وعبارات السلف على هذه تدور ذكر بن أبي حاتم عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك وقال ليث عن مجاهد قال يظاهر الشيطان على معصية الله يعينه عليها وقال زيد بن أسلم ظهيرا أي مواليا والمعنى أنه يوالي عدوه على معصيته والشرك به فيكون مع عدوه معينا له على مساخط ربه
فالمعية الخاصة لتي للمؤمن مع ربه وإله قد صارت لهذا الكافر والفاجر مع الشيطان ومع نفسه وهواه وقربانه ولهذا صدر الآية بقوله {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} وهذه العبادة هي الموالاة والمحبة والرضا بمعبوديهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة فظاهروا أعداء الله على معاداته ومخالفته ومساخطه بخلاف وليه سبحانه فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه وهذا المعنى من كنوز القرآن لمن فهمه وعقله وبالله التوفيق
قوله تعالى {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} قال مقاتل إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما لم يسمعوه وعميانا لم يبصروه ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به وقال ابن عباس لم يكونوا عليها صما وعميانا بل كانوا خائفين خاشعين وقال الكلبي يخرون عليها سمعا وبصرا وقال الفراء اذا تلي عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه فذلك الخرور وسمعت العرب تقول قعد يشتمني كقولك قام يشتمني وأقبل يشتمني والمعنى على ما ذكر لم يصيروا عندها صما وعميانا وقال الزجاج المعنى إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا سامعين مبصرين كما أمروا به وقال ابن قتيبة أي لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها قلت ههنا أمران ذكر الخرور وتسليط النفي عليه وهل هو خرور القلب أو خرور البدن
#
