شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص81

دار الكتب العلمية - بيروت

للسجود وهل لمعنى لم كن خرورهم عن صمم وعمه فلهم عليها خرورا بالقلب خضوعا أو بالبدن سجودا أو ليس هناك خرور وعبر به عن القعود

أصول المعاصي كلها كبارها وصغارها ثلاثة تعلق القلب بغير الله وطاعة القوة الغضبية والقوة الشهوانية وهي الشرك والظلم والفواحش فغاية التعلق بغير الله شرك وأن يدعى معه إله آخر وغاية طاعة القوة الغضبية القتل وغاية القوة الشهوانية الزنا ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} وهذه الثلاثة يدعو بعضها إلى بعض فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش كما أن الإخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه قال تعالى

{كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} فالسوء العشق والفحشاء الزنا وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة فإن الشرك اظلم لظلم كما أن أعدل العدل التوحيد فالعدل قرين التوحيد والظلم قرين الشرك ولهذا يجمع سبحانه بينهما أما الأول ففي قوله شهد اللهأنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط وأما الثاني فكقوله تعالى {إن الشرك لظلم عظيم} والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ولا سيما إذا قويت إرادتها ولم تحصل إلا بنوع من الظلم بالظلم والاستعانة بالسحر والشيطان وقد جمع سبحانه بين الزنا والشرك في قوله

{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} فهذه الثلاثة يجر بعضها إلى بعض ويأمر بعضها ببعض ولهذا كلما كان القلب أضعف توحيدا وأعظم شركا كان أكثر فاحشة وأعظم تعلقا بالصور وعشقا لها ونظير هذا قوله تعالى وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الأثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون فأخبر أن ما عنده خير لمن آمن به وتوكل عليه وهذا هو التوحيد ثم قال {والذين يجتنبون كبائر الأثم والفواحش} فهذا اجتناب داعي القوة الشهوانية ثم قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية