شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص84

دار الكتب العلمية - بيروت

فائدة جليلة إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمل الله

سبحانه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره لكل من أعرض عن عبودية اللله وطاعته ومحبته بلي بعبودية لمخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} قال سفيان بن عيينة لا تأتون بمثل مشهور للعرب إلا جئتكم به من القرآن فقال له قائل فأين في القرآن أعط أخاك تمرة فإن لم يقبل فأعطه جمرة فقال في قوله

{ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} الآية

فائدة العلم نقل صورة المعلوم من الخارج وإثباتها في النفس ولعمل نقل

صورة علمية من النفس وإثباتها في الخارج فإن كان الثابت في النفس مطابقا للحقيقة في نفسها فهو علم صحيح وكثيرا ما يثبت ويترا أي في النفس صور ليس لها وجود حقيقى فيضنها الذي قد أثبتها في نفسه علما وإنما هي مقدرة لا حقيقية لها وأكثر علوم الناس من هذا الباب وما كان منها مطابقا للحقيقة في الخارج فهو نوعان نوع تكمل النفس بإدراكه والعلم به وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وكتبه وأمره ونهيه ونوع لا يحصل به للنفس كمال وهو كل علم لا يضر الجهل به فإنه لا ينفع العلم به وكان النبي يستعيذ بالله من علم لا ينفع وهذا حال أكثر لعلوم الصحيحة المطابقة التي لا يضر الجهل بها شيئا كالعلم بالفلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية