شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص85

دار الكتب العلمية - بيروت

ودقائقه ودرجاته وعدد الكواكب ومقاديرها والعلم بعدد الجبال وألوانها ومساحتها ونحو ذلك فشرف العلم بحسب شرف معلومه وشدة الحاجة إليه وليس ذلك إلا العلم بالله وتوابع ذلك وأما العلم فآفته عدم مطابقته لمراد الله الديني الذي يحبه الله ويرضاه وذلك يكون من فساد العلم تارة ومن فساد الإرادة تارة ففساد من جهة العلم أن يعتقد أن هذا مشروع محبوب لله وليس كذلك أو يعتقد أنه يقر به إلى الله وإن لم يكن مشروعا فيظن أنه يتقرب إلى الله بهذا العمل وإن لم يعلم أنه مشروع وأما فساده من جهة القصد فان لا يقصد به وجه الله والدار الآخرة بل يقصد به الدنيا والخلق وهاتان الآفتان في العلم والعمل لا سبيل إلى السلامة منهما إلا بمعرفة ما جاء به الرسول في باب العلم والمعرفة وإرادة وجه الله والدار الآخرة في باب القصد والرادة فمتى خلا من هذه المعرف وهذه الإرادة فسد علمه وعمله والإيمان واليقين يورثان صحة المعرفة وصحة الإرادة يورثان الإيمان ويمدانه ومن هنا يتبين انحراف أكثر الناس عن الأيمان ولانحرافهم عن صحة المعرفة وصحة الإرادة ولا يتم الإيمان إلا بتلقي المعرفة من مشكاة النبوة وتجريد الإرادة عن شوائب الهوى وإرادة الخلق فيكون علمه مقتبسا من مشكاة الوحي وإرادته لله والدار الآخرة فهذا أصح الناس علما وعملا وهو من الأئمة الذين يهدون بأمر الله ومن خلفاء رسوله في أمته

قاعدة الإيمان له ظاهر وباطن وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه

تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذرية ولا يجزىء باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان ونقصه دليل نقصه وقوته دليل قوته فالإيمان قلب الإسلام ولبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية