الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص134
مكتبة الخانجي - القاهرة
فإنه كان يركب ومعه ثمانون من أولاده الأدنين إلا أن هذا كان يغتصب كل امرأة أعجبته من أمة أو حرة وبولدها ورجل من ملوك البربر من بني دمر معتزلي كان يركب معه مائتا فارس من ولده وولد ولده وتميم بن زيد بن يعلي بن محمد العرني فإنه بلغنا أنه كان له نيف وخمسون ذكرا بالغون وكان ملك بني نفر ممن ملك بلادا عظمية وأبو الهار بن زيرى بن منكاد فكان يركب معه ثلاثون ذكرا من ولده الأدنين ومرزوق ابن أشكر بن الثغري بجهة لارده فكان يركب معه ثلاثون فارسا من ولده الأدنين وبلغنا عن ملك من ملوك الهند أنه كان له ثمانون ولدا ذكورا بالغون وتذكر اليهود في تواريخهم أن رئيسا كان يدبر أمرهم يسمى جدعون ابن بواش من بني منشا بن يوسف عليه السلام كان له سبعون ولدا ذكورا وإن آخر منهم أيضا من سبط منشا يسمى بابين بن جلعاد كان له اثنان وثلاثون ولدا ذكورا وآخر من مدبريهم اسمه عبدون بن هلال من بني افرايم بن يوسف كان له أربعون ابنا ذكورا بالغون وآخر من مدبريهم من سبط يهوذا اسمه افصان من سكان بيت لحم كان له ثلاثون زوجة وثلاثون ابنا ذكورا وثلاثون بنتا وتزعم الفرس أن جودرز الملك علي كرمان كان له تسعون ابنا ذكورا بالغون فإذا كانت هذه الصفة لم نجدها منذ نحو ثلاثة آلاف عام إلا في أقل من عشرين إنسانا في مشارق الأرض ومغاربها في الأمم السالفة والخالفة ممن علت حاله وامتد عمره وكثرت أمواله وعياله فكيف يتأتى من هذا العدد ما لم يسمع بمثله قط في الدهر لا في نادر ولا في شاذ لبني إسرائيل كافة بمصر وحالهم فيها معروفة مشهورة لا يقدر أحد على إنكارها وهي أنهم كانوا في حياة يوسف عليه السلام في كفاف من العيش أصحاب غنم فقط ولم يكونوا في يسار فائض ثم كانوا بعد موت يوسف وإخوته عليه السلام في فاقة عظيمة وعذاب ونصب وسخرة متصلة وذل راتب وبلاء دائب وتعب زاهق يكاد يقطع عن الشبع فكيف عن الاتساع في العيال والأشر في الاستكثار من الولد فهذه كذبة عظيمة مطبقة فاضحة وثانية وهي أن في توراتهم أنهم كانوا ساكنين في أرض قوس فقط وأن معاشهم كان من المواشي فقط وذكر في توراتهم أنهم خرجوا من مصر خرجوا بجميع مواشيهم فاعجبوا أيها السامعون وتفكروا ما الذي يكفي ستمائة ألف وثلاثة آلاف لم يعد فيهم بن أقل من عشرين سنة سوى النساء للقوت والكسوة من المواشي ثم اعلموا يقينا أن أرض مصر كلها تضيق عن مسرح هذا المقدار من المواشي فكيف أرض قوس وحدها وهم يقولون في توراتهم أن إبراهيم ولوطا عليهما السلام لم يحمل كثرة مواشيهم أرض واحدة ولا أمكنهما أن يسكنا معا فكيف بمواش تقوم بأزيد من ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان لقد كان الذي عمل لهم هذه الكتب الملعونة المكذوبة ضعيف العقل وقليل الفكرة فيما يطلق به قلمه فهذه كذبة فاحشة ثانية عظيمة جدا وثالثة أنه ذكر في توراتهم أنهم كانوا كلهم يسخرون في عمل الطوب وتالله إن ستمائة ألف طواب لكثير جدا لا سيما في قوس وحدها وليس يمكنهم أن يقولوا أنهم كانوا متفرقين فإن توراتهم تقول غير هذا
#