الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص135
مكتبة الخانجي - القاهرة
وتخبر أنهم كانوا مجتمعين ذكر ذلك في مواضع جمة منها حيث أمرهم بذبح الخرفان ومس العنب بالدم ومنها حيث أباح لهم فرعون الخروج مع موسى عليه السلام فكانوا كلهم مجتمعين بمواشيهم يوم خروجهم وهذه كذبة عظيمة ثالثة لا خفاء بها والرابعة أنه ذكر أن بني لاوي ثلاثة رجال فقط قهاث وجرشون ومراري وأن ذكور نسل هؤلاء الثلاثة فقط كانوا اثنين وعشرين ألفا من الذكور خاصة من بن شهر فصاعدا من جملتهم ثمانية آلاف رجل وخمسمائة رجل وثمانون رجلا ليس فيهم بن أقل من ثلاثين سنة ولا ابن أكثر من خمسين سنة ثم ذكر أولاد مراري فلم يذكر له إلا ولدين محلي وموشي فقط وذكر أولاد جرشون بن لاوي فلم يذكر إلا ولدين لبني وشمعي وذكر أولاد قهاث بن لاوي فلم يذكر إلا أربعة فقط عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل فرجع نسل لاوي كله إلى هؤلاء الثمانية فقط ثم لم يجعلوا لتوجيه التأويل في كذبهم مساغا بل عد أولاد عمرام بأنهم موسى وهارون عليهما السلام فقط والعازار وفرصوم ابني موسى عليه السلام وكانا صغيرين حينئذ جدا وأربعة أولاد لهارون عليه السلام وعد أولاد يصهار فذكر قورح وإخوته وثلاثة أولاد لقورح وبقي سائر العدد المذكور من الألوف وهي ثمانية آلاف رجل وستمائة رجل لا يعد فيهم بن أقل من شهر من بني قهاث خاصة راجعا إلى أولاد حبرون وعزيئيل وأخوي قورح فقط هذا والصافان بين عزيئيل حي مقدم طبقته سوى النساء ولعل عددهن كعدد الرجال وهذا من أحمق الذي لا نظير له ومن قلة الحياء في الدرجة العليا ومن الكذب البحث في المقدمة ومن المحال في المحل الأقصى وجار مجرى الخرافات التي تقال عند السمر بالليل ولعمري لو ضل بتصديق هذا المهوس الفاجر واحد واثنان لكان عجبا فكيف أن يضل به عالم عظيم وجيل بعد جيل مذ أزيد من ألف وخمسمائة عام مذ كتب لهم عزر الوراق هذا السخام الذي أضلهم به ونحمد الله على عظيم نعمته علينا كثيرا ونسأله العصمة في باقي أعمارنا مما امتحن به من شاء ضلاله آمين آمين والخامسة قوله في سفر يوشع أنه وقع لبني هارون ثلاث عشرة مدينة والعازار بن هارون حي قائم فيا للناس أفي المحال أكثر من أن يدخل في عقل أحد أن نسل هارون بعد موته بسنة وأشهر يبلغ عددا لا يسعه للسكنى إلا ثلاث عشرة مدينة هل لهذا الحمق دواء إلا الغل والقيد والمجمعة وما يتبع ذلك من الكي والسوط ونعوذ بالله من الخذلان وكذبة سادسة ظريفة جدا وهي انه ذكر في توراتهم أن عدد ذكور بني جرشون بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف وخمسمائة وإن عدد ذكور بني قهاث بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ثمانية آلاف وستمائة وإن عدد ذكور بني مراري بن لاوى من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف ومائتين ثم قال فجميع الذكور من بني لاوي من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفا فكان هذا ظريفا جدا أو شيئا تندى منه الاباط وهل يجهل
#