شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص153

مكتبة الخانجي - القاهرة

ورجم بناته حتى يموتوا كلهم بالحجارة وأمر بإحراق مواشيه كلها وحاش لله أن يحكم نبي بهذا الحكم فيعاقب بأغلظ العقوبة من لا ذنب له من ذرية لم تجن شيئا بجناية أبيهم مع أن نص التوراة لا يقتل الأب بذنب الابن ولا الابن بذنب الأب فلا بد ضرورة من أن يقولوا نسخ يوشع هذا الحكم فيثبتوا النسخ من نبي لشريعة نبي قبله وفي شريعة موسى أيضا أو ينسبوا الظلم وخلاف أمر الله إلى يوشع فيجعلوه ظالما عاصيا لله مبدلا أحكامه وما فيها حظ المختار منهم وبالله تعالى التوفيق

وفيه أن كل من دخل من بني إسرائيل الأرض المقدسة فإنهم كانوا مختونين وفيه أبناء تسعة وخمسين عاما وأقل وإن موسى عليه السلام لم يختن ممن ولد بعد خروجه من مصر أحدا هذا مع إقرارهم أن الله تعالى شدد في الختان وقال من لم يختتن في يوم أسبوع ولادته فلتنف نفسه من أمته بمعنى فليقتل فكيف يضيع موسى هذه الشريعة الوكيدة حتى يختنهم كلهم يوشع بعد موت موسى بدهر ولقد فضحت بهذا وجه بعض علمائهم فقال لي كانوا في التيه في حل وارتحال فقلت له فكان ماذا فكيف وليس كما تقولون بل كانوا يبقون المدة الطويلة في مكان واحد وفي نص كتاب يوشع بزعمكم أنه إنما خنهم إذ جازوا الأردن قبل الشروع في الحرب وفي أضيق وقت وختنهم كلهم حينئذ وهم رجال كهول وشبان وتركوا الختان إذ لا مؤنة في ختانهم أطفالا تحمله أمه مختونا كما تحمله غير مختون ولا فرق فسكت منقطعا وأما الكتاب الذي يسمونه الزبور ففي المزمور الأول منه قال بي الرب أنت ابني أنا اليوم ولدتك

قال أبو محمد رضي الله عنه فأي شيء تنكرونه على النصارى في هذا الباب ما أشبه الليلة بالبارحة وفيه أيضا أنتم بنو الله وبنو العلي كلكم وهذه أطم من التي قبلها ومثل ما عند النصارى أو أنتن وفيه في المزمور الرابع والأربعين منه عرشك يا الله في العالم وفي الأبد قضيب العدل قضيب ملكك أحببت الصلاح وأبغضت المكروه من أجل ذلك دهنك إلهك بزيت الفرح بين إشراكك

قال أبو محمد رضي الله عنه هذه سوءة الأبد ومضيعة الدهر وقاصمة الظهر وإثبات إله آخر على الله تعالى دهنه بالزيت إكراما له ومجازاة له على محبته الصلاح وإثبات إشراك لله تعالى وهذا دين النصارى بلا مؤنة ولكن إثبات إله دون الله وقد ظهر عند اليهود هذا علانية على ما نذكر بعد أن شاء الله تعالى وبعده بيسير يخاطب الله تعالى وقفت زوجتك عن يمينك وعقاصها من ذهب أيتها الابنة اسمعي وميلي بإذنيك وأبصري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية