الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص154
مكتبة الخانجي - القاهرة
وآنسي عشيرتك وبيت أبيك فيهواك الملك وهو الرب والله فاسجدي له طوعا
قال أبو محمد رضي الله عنه ما شاء الله كان أنكرنا الأولاد فأتوا بالزوجة والأختان تبارك الله فما نرى لهم على النصارى فضلا أصلا ونعوذ بالله من الخذلان وفيه في المزمور الموفي مائة وسبعا قال الرب لربي اقعد على يميني حتى أجعل أعداك كرسي قدميك
قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كالذي قبله في الجنون والكفر ورب فوق رب ورب يقعد عن يمين رب ورب يحكم على رب ونعوذ بالله من الخذلان
وفيه في المزمور السادس والثمانين منه يقول روح القدس لصهبون رجل ورجل ولد فيها وهي العلى أسسها الرب الذي خلقها يعد عند مكتبة الأمة إن هذا ولد هناك
قال أبو محمد رضي الله عنه هذا دين النصارى الذي يشنعون به عليهم من أن الله ولد صهيون لو انهدمت الجبال من هذا ما كان عجبا
وفيه في المزمور السابع والسبعين منه الرب قام كالمنتبه من نومه كالجبار الذي يفر به إثر الخمار كما يقوم الجريش وفيه اتقوا ربكم الذي قوته كقوة الجريش
قال أبو محمد رضي الله عنه ما سمع في الحمق اللفيف ولا في الكفر السخيف بمثل هذا الفعل مرة يشبه قيام الله تعالى بالمنتبه من نومه وقد علمنا أنه لا يكون المرء أكسل ولا أحوج إلى التمدد ولا أثقل حركة منه حين قيامه منه ومرة يشبه بجبار ثمل وما عهد للمرء وقت يكون فيه أنكد ولا أثقل عين ولا أخبث نفسا ولا آلم صداعا ولا أضعف عويلا منه في حان الخمار ومرة يمثله بالجريش وما الجريش والله ما هو إلا ثور من الثيران بقرن في وسط رأسه حاش لله من هذه النحوس التي حق من يؤمن بها السوط حتى يعتدل العدل دماغه أو يحمق بالكل ويقذف الناس بالحجارة ويسقط عنه الخطاب ونعوذ بالله من البلاء
وفيه من المزمور الحادي والثمانين قام الله في مجتمع الآلهة وقف إله العزة في وسطهم يقضي وهذه حماقة ممزوجة بكفر سمج مجتمع الآلهة وقيام الله بينهم ووقوفه في وسط أصحابه ما شاء الله كان إلا أن هذا أخبث من قول النصارى لأن الآلهة عند النصارى من ثلاثة وهم عند هؤلاء السفلة الأرذال جماعة ونعوذ بالله من الخذلان
وفيه من المزمور الثامن والثمانين من ذا يكون مثل الله في جميع بني الله وبعده يقول إن داود يدعوني والدا وأنا جعلته بكر بني وبعده إن عرش داود يبقى ملكه سرمدا أبدا
قال أبو محمد رضي الله عنه هذه كالتي قبلها صارت الآلهة قبيلة وبني أب وكان فيهم واحد هو سيدهم ليس فيهم مثله والآخرون فيهم نقص بلا شك تعالى الله عن ذلك ونحمده كثيرا على نعمة الإسلام ملة التوحيد الصادقة التي تشهد العقول بصحتها وصحة كل ما فيها مع كذب الوعد في بقاء ملك داود سرمدا وفيها مما يوافق قول الملحدين الدهرية الناس كالعشب إذا خرجت أرواحهم نسوا ولا يعلمون مكانهم ولا يفهمون بعد ذلك
#