الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص139
مكتبة الخانجي - القاهرة
ولا أنثى فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها وإن كانت مهلكة ثم قالوا كلهم إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون حجتنا الإلهام وأن من خالفنا ليس لرشده فكان هذا طريفا جدا ليت شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في إبطال قولهم الإلهام وأن الشيعة ليسوا لرشدة أو أنهم نوكة أو أنهم جملة ذوو شعبة من جنون في رؤسهم وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم أتراه ينتقل من ولادة الغية إلى ولادة الرشدة ومن ولادة الرشدة إلى ولادة الغية فان قالوا حكمه لما يموت عليه قيل لهم فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة وعقول مدخولة وعديمو حياء ونعوذ بالله من الضلال وذكر عمرو ابن خولة الجاحظ وهو وإن كان أحد المجان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها وإن كان كثيرا لا يراد كذب غيره قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد انهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق ويحك اما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة أن الله تعالى لم يقل قط في القرآن {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} قالا فضحك والله شيطان الطاق ضحكا طويلا حتى كانا نحن الذين أذنبنا قال النظام وكنا نكلم علي ابن ميتم الصابوني وكل من شيوخ الرافضة ومتكلميهم فنسأله أرأي أم سماع عن الأئمة فينكران يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ذلك قال فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط ومن قول الإمامية كلها قديما وحديثا أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير حاشا علي ابن الحسن ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب وكان إماميا يظاهر بالاعتزال مع ذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله وكذلك صاحباه أبو يعلي ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي
قال أبو محمد القول بأن بين اللوحين تبديلا كفر صحيح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيه فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح اليه سائر البغال والحمير وكذلك يفعلون بالعنز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها وجمهور متكلميهم كهشام ابن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول أن علم الله تعالى محدث وأنه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما وهذا كفر صحيح وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف أن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه وهذا كفر صحيح وكان داود الجوازي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الإنسان ولا يختلفون في إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة على الكذب أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق وطائفة منهم تقول أن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدوا له فلا يفعله وهذا مشهور للكيسانية ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليا لم يكن له سمى قبله
#