شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص140

مكتبة الخانجي - القاهرة

وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه وفي الأزد علي وفي بجيله على وغيرها كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكني أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار وفي الكيسانية من يقول أن الدنيا لا تفنى أبدا ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور أفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى ابن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب فهم هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين لا يأكلون شيئا من الثمار زبل أصله ويقولون أن الإمامة في ولد الحسن دون ولد الحسين ومنهم أصحاب أبي كامل ومن قولهم أن جميع الصحابة رضي الله عنهم كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إذ جحدوا إمامة علي وأن عليا كفر إذا سلم الأمر إلى أبي بكر ثم عمر بن عثمان ثم قال جمهورهم أن عليا ومن اتبعه رجعوا إلى الإسلام إذ دعي إلى نفسه بعد قتل عثمان وإذ كشف وجهه وسل سيفه وأنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام كفارا مشركين ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يبين الأمر بيانا رافعا للأشكال

قال أبو محمد وكل هذا كفر صريح لا خفاء به فهذه مذاهب الإمامية وهي المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة واما الغالبة من الشيعة فهم قسمان قسم أوجبت النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لغيره والقسم الثاني أوجبوا الإلهية لغير الله عز وجل فلحقوا بالنصارى واليهود وكفروا أشنع الكفر فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرق فمنهم الغرابة وقولهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب وأن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل بمحمد ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط وقالت طائفة منهم بل تعمد ذلك جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله

قال أبو محمد فهل سمع بأضعف عقولا وأتم رقاعة من قوم يقولون أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يشبه علي بن أبي طالب فياللناس أين يقع شبه ابن أربعين سنة من صبي ابن إحدى عشرة سنة حتى يغلط به جبريل عليه السلام ثم محمد عليه السلام فوق الربعة إلى الطول قويم القناة كث اللحية ادعج العينين ممتلئ الساقين صلى الله عليه وسلم قليل شعر الجسد أفرع وعلي دون الربعة إلى القصر منكب شديد الانكباب كأنه كسر ثم جبر عظيم اللحية قد ملئت صدره من منكب إلى منكب إذ التحي ثقيل العينين دقيق الساقين أصلع عظيم الصلع ليس في رأسه شعر إلا في مؤخره يسير شعر اللحية فأعجبوا لحمق هذه الطبقة ثم لو جاز أن يغلط جبريل وحاشا للروح القدس الأمين كيف غفل الله عز وجل عن تقويمه وتنبيهه وتركه على غلطه ثلاثا وعشرين سنة ثم أظرف من هذا كله من أخبرهم بهذا الخبر ومن خرفهم بهذه الخرافة وهذا لا يعرفه إلا من شاهد أمر الله تعالى لجبريل عليه السلام ثم شاهد خلافه فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الناس أجمعين ما دام لله في علامه خلق

وفرقة قالت بنبوة علي وفرقة قالت بأن علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عنهم وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية