الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص142
مكتبة الخانجي - القاهرة
الرافضة اليوم على هذا واسقط الصلاة والزكاة والصيام والحج واصحابه كلهم خناقون رضاخون وكذلك أصحاب المغيرة بن سعيد ومعناهم في ذلك أنهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه فهم يقتلون الناس بالخنق وبالحجارة والخشبية بالخشب فقط وذكر هشام بن الحكم الرافضي في كتابه المعروف بالميزان وهو أعلم الناس به لأنه جارهم بالكوفة وجارهم في المذهب أن الكسفية خاصة يقتلون من كان منهم ومن خالفهم ويقولون نعجل المؤمن إلى الجنة والكافر إلى النار وكانوا بعد موت أبي منصور يؤدون الخمس مما يأخذون ممن خنقوه إلى الحسن بن أبي منصور وأصحابه فرقتان فرقت قالت أن الإمام بعد محمد بن علي بن الحسن صارت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين وفرقة قالت بل إلى أبي المنصور الكسف ولا تعود في ولد علي ابدا وقالت فرقة بنبوة بزيغ الحائك بالكوفة وإن وقع هذه الدعوة لهم في حائك لظريفة وفرقة قالت بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة وقالت فرقة بنبوة عمر التبان بالكوفة لعنه الله يقول لأصحابه لو شئت أن أعيد هذا التبن تبرا لفعلت وقدم إلى خالد بن عبد الله القسري بالكوفة فتجلد وسب خالدا فأمر خالد بضرب عنقه فقتل إلى لعنة الله وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية وقالت فرقة من أولئك شيعة بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر بن أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري فقتله إلى لعنة الله
والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبا الحميري لعنه الله أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة أنت هو فقال لهم ومن هو قالوا أنت الله فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت واحقهم بالنار فجعلوا يقولون وهم يرمون في النار الان ص ح عندنا أنه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وفي ذلك يقول رضي الله عنه ... لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت نارا ودعوت قنبرا ... // يريد قنبرا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار نعوذ بالله من أن نفتتن بمخلوق أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق فإن محنة أبي الحسن رضي الله عنه من بين أصحابه رضي الله عنهم كمحنة عيسى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من الرسل عليهم السلام وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون العليانية منهم كان إسحاق بن محمد المخعي الأحمر الكوفي وكان من متكلميهم وله في ذلك كتاب سماه الصراط نقض عليه البهنكي والفياض لما ذكرنا ويقولون أن محمدا رسول علي وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية أن محمدا عليه السلام هو الله تعالى عن كفرهم ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله في هذا المعنى كتاب سماه القسطاس وأبوه الكاتب المشهور الذي كتب لإسحاق بن كنداج أيام ولايته ثم لأمير المؤمنين المعتضد وفيه يقول البحتري القصيدة المشهورة التي أولها ... شط من مساكن الغرير مرارة ... وطوته البلاد والله حارة ...
والفياض هذا لعنه الله قتله القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب لكونه من جملة من سعى به أيام المعتضد والقصة مشهورة وفرقة قالت بإلاهية آدم عليه السلام والنبيين بعده نبيا نبيا إلى محمد عليه السلام ثم بإلاهية علي ثم بإلاهية الحسن ثم الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ووقفوا هاهنا وأعلنت الخطابية بذلك نهارا بالكوفة في ولاية عيسى بن موسى بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس فخرجوا صدر النهار في جموع عظيمة في أزر وأردية محرمين
#