شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص141

مكتبة الخانجي - القاهرة

موسى ومحمد بن علي والحسن بن محمد والمنتظر ابن الحسن أنبياء كلهم وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل بن جعفر فقط وهم طائفة من القرامطة وفرقة قالت بنبوة علي وبنيه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية فقط وهم طائفة من الكيسانية وقد حام المختار حول أن يدعي النبوة لنفسه وسجع اسجاعا وانذر بالعيوب عن الله وأتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة وقال بإمامة محمد بن الحنفية وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة بالكوفة وهو الذي أحرقه خالد بن عبد الله القسري بالنار وكان لعنه الله يقول أن معبوده صورة رجل على رأسه تاج وان أعضاؤه على عدد حرف الهجا الألف للساقين ونحو ذلك مما لا ينطق لسان ذي شيعة من دين به تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا وكان لعنه الله يقول أن معبوده لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأكبر فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد من المعاصي والطاعات فلما رأى المعاصي أرفض به عرقا فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والثاني نير عذب ثم اطلع في البحر فرأى ظلمة فذهب ليأخذه فطار فأخذه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه فخلق من عينيه الشمس وشمسا أخرى وخلق الكفار من البحر المالح وخلق المؤمنين من البحر العذب في تخليط لهم كثير وكان مما يقول أن الأنبياء لم يختلفوا قط في شيء من الشرائع وقد قيل أن جابر بن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة بن سعيد إذ حرقه خالد بن عبد الله القسري فلما مات جابر خلفه بكر الأعور الهجري فلما مات فوضوا أمرهم إلى عبد الله بن المغيرة رئيسهم المذكور وكان لهم عدد ضخم بالكوفة وآخر ما وقف عليه المغيرة ابن سعيد القول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين وتحريم ماء الفرات وكل ماء نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة فبرئت منه عند ذلك القائلون بالإمامة في ولد الحسين

وفرقة قالت بنبوة بيان بن سمعان التميمي صلبه وأحرقه خالد بن عبد الله القسري مع المغيرة بن سعيد في يوم واحد وجبن المغيرة بن سعيد عن اعتناق حزمة الحطب جبنا شديدا حتى ضم إليها قهرا وبادر بيان بن سمعان إلى الحزمة فاعتنقها من غير إكراه ولم يظهر منه جزع فقال خالد لأصحابهما في كل شيء أنتم مجانين هذا كان ينبغي أن يكون رئيسكم لا هذا الفسل وكان بيان لعنه الله يقول أن الله تعالى يفنى كله حاشا وجهه فقط وظن المجنون أنه تعلق في كفره هذا بقوله تعالى {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك} ولو كان له أدنى عقل أو فهم لعلم أن الله تعالى إنما أخبر بالفناء عما على الأرض فقط بنص قوله الصادق {كل من عليها فان} ولم يصف عز وجل بالفناء غير ما على الأرض ووجه الله تعالى هو الله وليس هو شيئا غيره وحاشا لله من ان يوصف بالتبعيض والتجزي هذه صفة المخلوقين المحدودين لا صفة من لا يحد ولا له مثل وكان لعنه الله يقول أنه المعني بقول الله تعالى {هذا بيان للناس} وكان يذهب إلى أن الإمام هو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية ثم هي في سائر ولد علي كلهم وقالت فرقة منهم بنبوة منصور المستير العجلي وهو الملقب بالكسف وكان يقال أنه المراد بقول الله عز وجل {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا} وصلبه يوسف بن عمر بالكوفة وكان لعنه الله يقول أنه عرج به إلى السماء وأن الله تعالى مسح رأسه بيده وقال له ابني اذهب فبلغ عني وكان يمين أصحابه لا والكلة وكان لعنه الله يقول بأن أول من خلق الله تعالى عيسى بن مريم ثم علي بن أبي طالب وكان يقول بتواتر الرسل وأباح المحرمات من الزنا والخمر والميتة والخنازير والدم وقال إنما هم أسماء رجال وجمهور

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية