الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص33
مكتبة الخانجي - القاهرة
الاستدلال وحض عليه ونحن لا ننكر الاستدلال بل هو فعل حسن مندوب إليه محضوض عليه كل من اطاقه لأنه تزود من الخير وهو فرض على كل من لم تسكن نفسه إلى التصديق نعوذ بالله عز وجل من البلا وإنما ننكر كونه فرضا على كل أحد لا يصح إسلام أحد دونه هذا هو الباطل المحض وأما قولهم أن الله تعالى أوجب العلم به فنعم وأما قولهم والعلم لا يكون إلا عن استدلال فهذا هي الدعوى الكاذبة التي أبطلناها آنفا وأول بطلانها أنها دعوى بلا برهان وبالله تعالى العزيز الحكيو نتأيد
(قال أبو محمد) هذا كلما شنعوا به قد نقضناه والحمد لله رب العالمين فسقط قولهم إذ تعرى من البرهان وكان دعوى منهم مفتراة لم يأت بها نص قط ولا إجماع وبالله التوفيق
(قال أبو محمد) ونحن الآن ذاكرون بعون الله وتوفيقه وتأييده البراهين على بطلان قولهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(قال أبو محمد) يقال لمن قال لا يكون مسلما إلا من استدل أخبرنا متى يجب عليه فرض الاستدلال أقبل البلوغ أم بعده ولا بد من أحد الأمرين فإما الطبري فإنه أجاب بأن ذلك واجب قبل البلوغ
(قال أبو محمد) وهذا خطأ لأن من لم يبلغ ليس مكلفا ولا مخاطبا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصغير حتى يحتلم فبطل جواب الطبري رحمه الله وأما الأشعرية فإنهم أتوا بما يملأ الفم وتقشعر منها جلود أهل الإسلام وتصطك منها المسامع ويقطع ما بين قائلها وما بين الله عز وجل وهي انهم قالوا لا يلزم طلب الأدلة إلا بعد البلوغ ولم يقنعوا بهذه الجملة حتى كفونا المؤنة وصرحوا بما كنا نريد أن نلزمهم فقالوا غير مساترين لا يصح إسلام أحد حتى يكون بعد بلوغه شاكما غير مصدق
(قال أبو محمد) ما سمعنا قط في الكفر والانسلاخ من الإسلام بأشنع من قول هؤلاء
#