الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص34
مكتبة الخانجي - القاهرة
القوم أنه لا يكون أحد مسلما حتى يشك في الله عز وجل وفي صحة النبوة وفي هل رسول الله صلى اله عليه وسلم صادق أم كاذب ولا سمع قط سامع في الهوس والمناقضة والاستخفاف بالحقائق فاقبح من قول هؤلاء أنه لا يصح الإيمان إلا بالكفر ولا يصح التصديق إلا بالجحد ولا يوصل إلى رضاء الله عز وجل إلا بالشك فيه وأن من اعتقد موقنا بقلبه ولسانه أن الله تعالى ربه لا إله إلا هو وأن محمدا رسول الله وأن دين الإسلام دين إلى الذي لا دين غيره فإنه كافر مشرك اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان فو الله لولا خذلان الله تعالى الذي هو غالب على امره ما انطلق لسان ذي مسكة بهذه العظيمة وهذا يكفي من تكلف النقص لهذه المقالة الملعونة ومن بلغ هذا المبلغ حسن السكوت عنه ونعوذ بالله من الضلال ثم نقول لهم أخبرونا عن هذا الذي أوجبتم عليه الشك في فرض أو الشك في صحة النبوة والرسالة كم تكون هذه المدة التي أوجبتم عليه فيه البقاء شاكا مستدلا طالبا للدلائل وكيف أن لم يجد في قريته أو مدينته ولا في اقليمه محسنا للدلائل فرحل طالبا للدلائل فاعترضته أهوال ومخاوف وتعذر من بحر أو مرض فاتصل له ذلك ساعات وأياما وجمعا وشهورا وسنين ما قولكم في ذلك فإن حدوا في المدة يوما أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كانوا متحكمين بلا دليل وقائلين بلا هدى من الله تعالى ولم يعجز أحد عن أن يقول في تحديد تلك المدة بزيادة أو نقصان ومن بلغ ها هنا فقد ظهر فساد قوله وأن قالوا لا نحد في ذلك حدا قلنا لهم فإن امتد كذلك حتى فنى عمره ومات في مدة استدلاله التي حددتم له وهو شاك في الله تعالى وفي النبوة أيموت مؤمنا ويحب له الجنة أم يموت كافرا وتجب له النار فإن قالوا يموت مؤمنا تجب له الجنة أتو بأعظم الطو أم وجعلوا الشكاك في الله الذين هم عندهم شكاك مؤمنين من أهل الجنة وهذا كفر محض وتناقض لاخفاء به وكانوا مع ذلك قد سمعوا في أن يبقى المرء دهره كله شاكا في الله عز وجل وفي النبوة والرسالة فإن قالوا بل يموت كافرا تجب له النار قلنا لهم لقد أمر تموه بما فيه هلاكه وأوجبتم عليه ما فيه دماره وما يفعل الشيطان الإهذا في أمره بما يؤدي إلى الخلود في النار بل هو في حكم أهل الفترة قلنا لهم هذا باطل لأن أهل الفترة لم تأتهم النذارة ولا بلغهم خبر النبوة والنص إنما جاء في أهل الفترة ومن زاد في الخبر ما ليس فيه فقد كذب على الله عز وجل ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق ما حد الاستدلال الموجب لاسم الإيمان عندكم وقد يسمع دليلا عليه اعتراض أيجزيه ذلك لدليل أم لا فإن قالوا يجزيه قلنالهم ومن أين وجب أن يجزيه وهو دليل معترض فيه وليس هذه الصفة من الدلائل المخرجة عن الجهل إلى العلم بل هي مؤدية إلى الجهل الذي كان عليه
#