الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 5
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج5 ص90
مكتبة الخانجي - القاهرة
بنائه في تضاعيفه القبر الذي فيه العسل وكذلك الجراد والعرب تسميه بيضة الصرد
قال أبو محمد وما رأى أحد قط نحلا يتولد ولا نملا يتولد ولا جرادا يتولد إلا في أكذوبات لا تصح وأما سائر الحيوان فمتوالد ولابد من مني أو بيض فكل ذي أذن بارزة يلد طائرا كان أو غير طائر كالخفاش غيره وكل ما ليس له أذن بارزة فهو يبيض طائرا كان أو غير طائر كالحيات والجراذين والوزغ وغير ذلك
قال أبو محمد فطلبنا أن نجد حدا يجمع ما يتولد دون ما يتوالد أو ما يتوالد دون ما يتولد فلم نجد إلا أننا رأينا كل ذي عظم وفقارات لا سبيل البتة إلى أن يوجد من غير تناكح كحيوان البحر الذي له العظم والفقارات ورأينا مالا عظم له ولا فقار فمنه ما يتولد ولا يتوالد ومنه ما يتولد ويتوالد معا وكل ذلك خلق الله عز وجل يخلق ما شاء كما شاء لا إله إلا هو وليست القدرة في الخلق في خلق ما خلقه الله عز وجل حيوانا ذا أربع أو ذا ريش من بيضة أو من مني بأعظم من القدرة من خلقها من تراب دون توسط بيضة ولا مني ولا البرهان عن الصنع والابتداء في إحداهما بأوضح منه في الآخر بل كل لك برهان على ابتداء الخلقة وعلى عظيم القدرة من الباري لا إله إلا هو
قال أبو محمد وقد ادعى قوم أنه يتولد في الثلج حيوان ويتولد في النار حيوان وهذا كذب وباطل وإنما قاسوه على تولد حيوان ما في الأرض والماء والقياس باطل لأنه دعوى بلا برهان وما لا برهان له فليس بشيء وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد وإذا حصلت الأمر فالحيوان لا يتولد من الماء وحده ولا من الأرض وحدها ولكن مما يجتمع من الأرض والماء معا فتبارك الله أحسن الخالقين ولا معقب لحكمه لا إله غيره عز وجل تم السفر الثالث بتمام جميع الديوان من الفصل في الملل والآراء والنحل بحمد الله وشكره على حسن تأييده وعونه وافق الفراغ منه في تسعة أيام خلت من شهر ذي القعدة سنة 1271 إحدى وسبعين ومائتين بعد الألف من هجرة من له العز والشرف على يد الفقير الى الله محمد بن موسى غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
#