الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 5
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج5 ص91
مكتبة الخانجي - القاهرة
يقول مصححه الراجي غفران المساوى محمد ماضي الرخاوى الحمد لله الذي تفرد بالتوحيد وتوحد بالأزلية والتأييد وتمجد بالصمدانية وتقدس عن التولد والتوليد وجل ذاتا وصفة وفعلا عن الضد والتشبيه والنديد خالق الخلق وباسط الرزق ومدبر الأمور ومصرفها كيف يشاء ويريد بلا همامة ولا فكرة ولا ترو ولا ترويد القائم على كل نفس بما كسبت والرقيب على خلقه والشهيد الذي لا تنفذ خزائن رحمته ولا يبيد ملكه ولا يعيد أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأسأله اللطف بما جرت به المقادير وأصلى وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والناصر الحق بالحق والهادي إلى الصراط المستقيم أما بعد فقد تم بعون الله سبحانه تعالى طبع كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وإن هذا السفر من أنفس الأسفار التي وضعت للبحث في الديانات والكتب السماوية وآراء الفلاسفة والخلاف بينهم وبين المليين والرد على منكري الألوهية ومعتنقي الأديان المخالفة لدين الإسلام وبيان ما طرأ على معتقداتهم من زيغ وتضليل ودخل على كتبهم من تحريف وتبديل عني فيه مؤلفة رضي الله عنه بالبحث والتمحيص وإيراد الأدلة والحجاج العقلية والنقلية التي تبت بأجلى البراهين وأدمغ الحجج حقية الشريعة المحمدية ووضوح محجتها وخلوصها من كل شوائب التغير والفساد ومتانة أصولها وبعدها عن كل ما ينافي التوحيد وعصمة الأنبياء وسلامة نصوصها من كيد الكائدين وعبث العابثين وبهامشه كتاب الملل والنحل لإبن أبو الفتح محمد بن أحمد أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهر ستاني رضي الله عنهم جميعا ونفع بمؤلفاتهم جميع الملة الإسلامية ووفق أهل الزيغ والأهواء للدين الحنيف والمللة السمحاء هذا وقد قام بشرح معضلات الفاظه وتبيين كلامه فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الرحمن خليفة المدرس بمدرسة ماهر باشا وقد قام بطبعه حضرة الهمام السيد محمد على صبيح ذلك بمطبعته الكائن مركزها بجوار الأزهر الشريف بمصر وكان تمام طبعه وحسن تنسيقه ووضعه في أواخر شهور ربيع الثاني من شهور سنة 1348 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية آمين