غاية المنتهى
مرعي الكرمي • الفقه • ج1 ص156
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان، الكويت — الأولى، 1428 ه - 2007 م
طلبها بدلائلها، وسن تعلمها مع أدلة وقت، فإن دخل وخفيت عليه لزمه، ويقلد غيره لضيقه وأصح الأدلة النجوم، وأثبتها القطب ثم الجدي والفرقدان.
فالقطب: نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة رحى، أو كسمكة في أحد (¬1) طرفيها أحد الفرقدين. وفي الآخر الجدي والقطب وسط الفراشة لا يبرح مكانه دائما، ينظره حديد بصر في غير ليالي قمر، ويستدل عليه بجدي وفرقدين، فإنه بينهما، وعليه تدور بنات نعش، فيكون وراء ظهر (¬2) مصل بشام، وما حاذاها من عراق، وحران (¬3) وسائر الجزيرة، لكن ينحرف بعراق قليلا لمغرب، وكلما قرب من مشرق انحرف أكثر، وفي دمشق وما قاربها ينحرف قليلا لمشرق، وكلما قرب من مغرب انحرف أكثر (¬4) حتى إن قبلة مصر مطلع الشمس شتاء، وبيمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر. وبمصر على عاتقه الأيسر، وبمشرق خلف أذنه اليمنى، وإذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا، فقد استقبل ما بين الركن الشامي والميزاب قاله الشيخ، ومطلع سهيل قبلة للشام، ومنها الشمس والقمر، ومنازلهما وما يقترن بها ويقاربها كلها تطلع من مشرق على يسرة مصل بشام، وتغيب بمغرب عن يمنته، والهلال عن يمنته عند غروب شمس، وفي ثامن