الفتوى الحموية الكبرى
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 505
تحقيق: د. حمد بن عبد المحسن التويجري — دار الصميعي - الرياض
قوله: إن الله فوق السماوات، وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} [الملك:16] ، فالسماوات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال: {أأمنتم من في السماء} لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، فكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: {أأمنتم من في السماء} يعني جميع السماء، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السماوات فقال: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح:16] فلم يرد أن القمر يملؤهن، وأنه فيهن جميعا.
ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله على العرش الذي فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض.
#