الإبانة الكبرى
ابن بطة العكبري • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري — دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
59 -
حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر الخوارزمي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله} [النساء: 59] قال: إلى كتابه وإلى الرسول ما دام حيا، فإذا مات فإلى سنته، وقال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [المائدة: 92] وقال: {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1]
[ص: 219]
وقال: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24]، وقال: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46]، وقال: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [النور: 51] وقال: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: 52]، وقال: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} [النور: 56]، وقال: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور: 54]، وقال: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63]،
[ص: 220]
وقال: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك} [النور: 62] الآية، وقال: {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71]، وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36]، وقال: {لقد كان لكم فيهم أسوة} [الممتحنة: 6] حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} [الحجرات: 1] إلى قوله: {غفور رحيم} [البقرة: 173] كلها في طاعة الرسول. وقال: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} [الفتح: 17]، وقال: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 1] وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى،
[ص: 221]
وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]، وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} [التغابن: 12]، وقال: {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} [الطلاق: 10]، في آيات أخر نظائر لهذه الآيات، كلها قد قرن الله عز وجل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعته ووصلها بفريضته، وجعل أمره كأمره، وتعقبها بالوعيد الشديد والزجر، والتهديد لمن حاد عن أمره أو خرج عن طاعته أو وجد في نفسه حرجا من قضيته أو ابتدع في سنته، ولقد دلنا مولانا الكريم تعالى على طريق محبته، وأرشدنا إلى سبيل هدايته بأقصد المذاهب، وأقرب المسالك حين أعلمنا أن محبة الله هي في متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم حين قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] فمن اتبع رسوله في سنته أورثه ذلك محبة الله عز وجل بكسبه البصيرة في إيمانه فيما أحكمه في قلبه ولسانه وبالمغفرة والرضوان في ميعاده.
[ص: 222]
وسئل سهل بن عبد الله التستري عن شرائع الإسلام، فقال: وقال العلماء في ذلك وأكثروا ولكن نجمعه كله بكلمتين: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]، ثم نجمعه كله في كلمة واحدة: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80]، فمن يطع الرسول في سنته فقد أطاع الله في فريضته "
#
