تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص144
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} الآية [المجادلة: 14] ، وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به، وإن كان هو الذي أضلهم بقدره، كما قال تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] . وقال: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه (1) ، ويحتجون على بدعتهم (2) بمتشابه من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم، وهذا حال أهل الضلال والغي، وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" (3) . يعني في قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] ، فليس -بحمد الله-لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض ولا اختلاف؛ لأنه من عند الله، تنزيل من حكيم حميد (4) .
فصل
يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين [مثل: يس] (5) ، ويقال: أمين. بالقصر أيضا [مثل: يمين] (6) ، ومعناه: اللهم استجب، والدليل على ذلك (7) ما رواه الإمام أحمد وأبو داود، والترمذي، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: "آمين"، مد (8) بها صوته، ولأبي داود: رفع بها صوته (9) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروي عن علي، وابن مسعود وغيرهم.
وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول، رواه أبو داود، وابن ماجه، وزاد: يرتج (10) بها المسجد (11) ، والدارقطني وقال: هذا إسناد حسن.
وعن بلال أنه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين. رواه أبو داود (12) .
