شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص145

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ونقل أبو نصر القشيري (1) عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من آمين مثل: {آمين البيت الحرام} [المائدة: 2] .

قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي، وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما، وفي جميع الأحوال، لما جاء في الصحيحين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه" ولمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة (2) في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه" (3) .

[قيل: بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان، وقيل: في الإجابة، وقيل: في صفة الإخلاص] (4) .

وفي صحيح مسلم عن أبي موسى مرفوعا: "إذا (5) قال، يعني الإمام: {ولا الضالين} ، فقولوا: آمين. يجبكم الله" (6) .

وقال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قلت: يا رسول الله، ما معنى آمين؟ قال: "رب افعل" (7) .

وقال الجوهري: معنى آمين: كذلك فليكن، وقال الترمذي: معناه: لا تخيب رجاءنا، وقال الأكثرون: معناه: اللهم استجب لنا، وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن كيسان: أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح، قاله أبو بكر بن العربي المالكي (8) .

وقال أصحاب مالك: لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم، لما رواه مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وإذا قال، يعني الإمام: {ولا الضالين} ، فقولوا: آمين". الحديث (9) . واستأنسوا -أيضا-بحديث أبي موسى: "وإذا قرأ: {ولا الضالين} ، فقولوا: "آمين".

وقد قدمنا في المتفق عليه: "إذا أمن الإمام فأمنوا" وأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤمن إذا قرأ (10) {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}

الصفحة السابقة الصفحة التالية