تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص154
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الجبل (1) .
[قال أبو عبيد] (2) وحدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران: أنه سمع أم الدرداء تقول: إن رجلا ممن قرأ القرآن أغار على جار له، فقتله، وإنه أقيد به (3) ، فقتل، فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة، حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة، ثم إن آل عمران انسلت منه، وأقامت البقرة جمعة، فقيل لها: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [ق: 29] قال: فخرجت كأنها السحابة العظيمة (4) .
قال أبو عبيد: أراه، يعني: أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وقال -أيضا-: حدثنا أبو مسهر الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي: أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث (5) : أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم، برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما من ليلة برئ من النفاق حتى يصبح، قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه (6) .
[قال أيضا] (7) : وحدثنا يزيد، عن وقاء (8) بن إياس، عن سعيد بن جبير، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان -أو كتب-من القانتين (9) .
فيه انقطاع، ولكن ثبت في الصحيحين (10) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما (11) في ركعة واحدة (12) .
[ذكر] (13) ما ورد في فضل السبع الطول
قال أبو عبيد: حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أعطيت السبع الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني (14) مكان الزبور، وفضلت بالمفصل " (15) .
هذا حديث غريب، وسعيد بن بشير، فيه لين.
وقد رواه أبو عبيد [أيضا] (16) ، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ... فذكره، والله أعلم. ثم قال (17) حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو (18) بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن حبيب بن هند الأسلمي،
