تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص298
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (1) .
وهذه السياقات [كلها] (2) عن عبيدة (3) وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها (4) ولكن لا نصدق ولا نكذب (5) فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم.
{قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69) }
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم. ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، فقالوا: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟
قال (6) ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثام (7) بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم (8) .
إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس. وكذا قال عبيدة، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وأبو العالية وغير واحد.
وقال ابن جريج: قال [لي] (9) عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم. قال ابن جريج: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم؛ وايم الله لو أنهم لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد" (10) .
{قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر} أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها (11)
