شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص11

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وهكذا رواه ابن جرير -أيضا-عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن شريك، عن عبد الأعلى، به مرفوعا (1) . ولكن رواه محمد بن حميد، عن الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن ابن عباس، فوقفه (2) . وعن محمد بن حميد، عن جرير، عن ليث، عن بكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله (3) فالله أعلم.

وقال ابن جرير: حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا سهيل أخو حزم، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ " (4) .

وقد روى هذا الحديث أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سهيل بن أبي حزم القطعي، وقال الترمذي: غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل (5) .

وفي لفظ لهم: "من قال في كتاب الله برأيه، فأصاب، فقد أخطأ" أي: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ، والله أعلم، وهكذا سمى الله القذفة كاذبين، فقال: {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ، فالقاذف كاذب، ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر؛ لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به، ولو كان أخبر بما يعلم؛ لأنه تكلف ما لا علم له به، والله أعلم.

ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به، كما روى شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، قال: قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني؟ إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (6) .

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا محمد (7) بن يزيد، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي؛ أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني؟ إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. منقطع (8) .

وقال أبو عبيد أيضا: حدثنا يزيد، عن حميد، عن أنس؛ أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر:

الصفحة السابقة الصفحة التالية