تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص12
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر (1) .
وقال عبد بن حميد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كنا عند عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفي ظهر قميصه أربع رقاع، فقرأ: {وفاكهة وأبا} فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف (2) فما عليك ألا تدريه (3) .
وهذا كله محمول على أنهما، رضي الله عنهما، إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب، وإلا فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل، لقوله: {فأنبتنا فيها حبا وعنبا} الآية [عبس: 27، 28] .
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها (4) . إسناده (5) صحيح.
وقال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن {يوم كان مقداره ألف سنة} [السجدة: 5] ، فقال له ابن عباس: فما {يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] ؟ فقال له الرجل: إنما سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه، الله أعلم بهما. فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم (6) .
وقال -أيضا-ابن جرير: حدثني يعقوب -يعني ابن إبراهيم-حدثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن؟ فقال: أحرج عليك إن كنت مسلما إلا ما قمت عني، أو قال: أن تجالسني (7) .
وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئا (8) .
وقال الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن (9) .
وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: لا
