تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص131
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
مسعود {ربيون كثير} أي: ألوف.
وقال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع، وعطاء الخراساني: الربيون: الجموع الكثيرة.
وقال عبد الرزاق، عن معمر عن الحسن: {ربيون كثير} أي: علماء كثير، وعنه أيضا: علماء صبر أبرار أتقياء.
وحكى ابن جرير، عن بعض نحاة البصرة: أن الربيين هم الذين يعبدون الرب، عز وجل، قال: ورد بعضهم عليه قال: لو كان كذلك لقيل ربيون، بفتح الراء.
وقال ابن زيد: "الربيون: الأتباع، والرعية، والربابيون: (1) الولاة.
{فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} قال قتادة والربيع بن أنس: {وما ضعفوا} بقتل نبيهم {وما استكانوا} يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وقال ابن عباس {وما استكانوا} تخشعوا. وقال السدي وابن زيد: وما ذلوا لعدوهم.
وقال محمد بن إسحاق، وقتادة والسدي: أي ما أصابهم ذلك حين قتل نبيهم.
{والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} أي: لم يكن لهم هجيرى إلا ذلك.
{فآتاهم الله ثواب الدنيا} أي: النصر والظفر والعاقبة (2) {وحسن ثواب الآخرة} أي: جمع لهم ذلك مع هذا، {والله يحب المحسنين} .
{يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين (149) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150) سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين (151) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) }
يحذر (1) تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة (2) ؛ ولهذا قال: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} .
