تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص22
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
خولتني من] (1) بني آدم، فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه، أو أحب أهله وماله إليه" (2) .
وقوله: {والأنعام} يعني: الإبل والبقر والغنم {والحرث} يعني: الأرض (3) المتخذة للغراس والزراعة (4) .
قال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل (5) عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير مال امرئ له مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة" (6) المأمورة الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.
ثم قال تعالى: {ذلك متاع الحياة الدنيا} أي: إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {والله عنده حسن المآب} أي: حسن المرجع والثواب.
وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لما أنزلت: {زين للناس حب الشهوات} قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا [عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار] (7) (8) } .
ولهذا قال تعالى: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة.
ثم أخبر عن ذلك، فقال: {للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{خالدين فيها} أي: ماكثين فيها أبد الآباد (9) لا يبغون (10) عنها حولا.
{وأزواج مطهرة} أي: من الدنس، والخبث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
{ورضوان من الله} أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم،
