شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص23

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال [تعالى] (1) {والله بصير بالعباد} أي: يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.

{الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) }

يصف تعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل، فقال تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا} أي: بك وبكتابك وبرسولك {فاغفر لنا ذنوبنا} أي بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من (1) أمرنا بفضلك ورحمتك {وقنا عذاب النار}

ثم قال: {الصابرين} أي: في قيامهم بالطاعات وتركهم المحرمات {والصادقين} فيما أخبروا به من إيمانهم بما يلتزمونه من الأعمال الشاقة {والقانتين} والقنوت: الطاعة والخضوع (2) {والمنفقين} أي: من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات، وصلة الأرحام والقرابات، وسد الخلات، ومواساة ذوي الحاجات {والمستغفرين بالأسحار} دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار.

وقد قيل: إن يعقوب، عليه السلام، لما قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف:98] أنه أخرهم إلى وقت السحر. وثبت في الصحيحين وغيرهما من المساند (3) والسنن، من غير وجه، عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر (4) فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ " الحديث (5) وقد أفرد الحافظ أبو الحسن الدارقطني في ذلك جزءا على حدة (6) فرواه من طرق متعددة.

وفي الصحيحين، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر (7) .

وكان عبد الله بن عمر يصلي من الليل، ثم يقول: يا نافع، هل جاء السحر؟ فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح. رواه ابن أبي حاتم.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه قال: سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: رب أمرتني فأطعتك،

الصفحة السابقة الصفحة التالية