تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص208
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقوله: {إنه كان حوبا كبيرا} قال ابن عباس: أي إثما كبيرا عظيما.
وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {حوبا كبيرا} قال: "إثما كبيرا". ولكن في إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف (1) وهكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وأبي مالك، وزيد بن أسلم، وأبي سنان مثل قول ابن عباس.
وفي الحديث المروي في سنن أبي داود: "اغفر لنا حوبنا وخطايانا".
وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل، مولى أبي عيينة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن أبا أيوب طلق امرأته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا أيوب، إن طلاق أم أيوب كان حوبا" قال (2) ابن سيرين: الحوب الإثم (3) .
ثم قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، حدثنا بشر بن موسى، أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن أنس: أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن طلاق أم أيوب لحوب فأمسكها" (4) ثم رواه (5) ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث علي بن عاصم، عن حميد الطويل، سمعت أنس بن مالك يقول: أراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن طلاق أم سليم لحوب" فكف (6) .
والمعنى: إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه.
وقوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى} أي: إذا كان (7) تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه.
وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جريج، أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق. وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه: {وإن خفتم ألا تقسطوا [في اليتامى] (8) } أحسبه قال: كانت
