شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص311

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يقول (1) فإن المخمور (2) فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره (3) وخشوعه فيها، وقد قال الإمام أحمد:

حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فلينصرف فليتم حتى يعلم ما يقول. انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، ورواه هو والنسائي من حديث أيوب، به (4) وفي بعض ألفاظ الحديث (5) فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه.

وقوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدشتكي، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، قال: تمر (6) به مرا ولا تجلس. ثم قال: وروي عن عبد الله بن مسعود، وأنس، وأبي عبيدة، وسعيد بن المسيب، وأبي الضحى، وعطاء، ومجاهد، ومسروق، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، وأبي مالك، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة (7) وعكرمة، والحسن البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن شهاب، وقتادة، نحو ذلك.

وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن قول الله عز وجل (8) {ولا جنبا إلا عابري سبيل} أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، فيردون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل}

ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب، رحمه الله، ما ثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" (9) .

وهذا قاله في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، علما منه أن أبا بكر، رضي الله عنه، سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه، رضي الله عنه. ومن روى: "إلا باب علي" كما وقع في بعض السنن، فهو خطأ، والصحيح. ما ثبت في الصحيح. ومن هذه الآية احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب اللبث في المسجد، ويجوز له المرور، وكذا الحائض والنفساء أيضا في معناه؛ إلا أن بعضهم قال: يمنع مرورهما لاحتمال التلويث. ومنهم من قال: إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا.

وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة، رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناوليني

الصفحة السابقة الصفحة التالية