تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص312
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الخمرة من المسجد" فقلت: إني حائض. فقال: "إن حيضتك ليست في يدك". وله عن أبي هريرة مثله (1) ففيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد، والنفساء في معناها والله أعلم.
وروى أبو داود من حديث أفلت بن خليفة (2) العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة] رضي الله عنها [ (3) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (4) قال أبو مسلم الخطابي: ضعف هذا الحديث جماعة وقالوا: أفلت مجهول. لكن رواه ابن ماجه من حديث أبي الخطاب الهجري، عن محدوج (5) الذهلي، عن جسرة، عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، به. قال أبو زرعة الرازي: يقولون: جسرة عن أم سلمة. والصحيح جسرة عن عائشة.
فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي، من حديث سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. إنه حديث ضعيف لا يثبت؛ فإن سالما هذا متروك، وشيخه عطية ضعيف (6) والله أعلم.
قول آخر في معنى الآية: قال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرني ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} قال: لا يقرب الصلاة، إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة، فلا يجد الماء فيصلي حتى يجد الماء.
ثم رواه من وجه آخر، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي بن أبي طالب، فذكره. قال: وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وسعيد بن جبير، والضحاك، نحو ذلك.
وقد روى ابن جرير من حديث وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله أو عن زر بن حبيش -عن علي فذكره. ورواه من طريق العوفي وأبي مجلز، عن ابن عباس، فذكره. ورواه عن سعيد بن جبير، وعن مجاهد، والحسن بن مسلم، والحكم بن عتيبة وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن، مثل ذلك، وروي من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: كنا نسمع أنه في السفر.
ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم تجد (7) الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك فإن ذلك خير" (8) .
