شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص383

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما، لعلل منها: أنه لا يعرف له مخرج عن سماك إلا من هذا الوجه، ومنها: أن عكرمة في روايته عندهم نظر، ومنها: أن الذي أنزلت فيه الآية مختلف فيه، فقال بعضهم: أنزلت في محلم (1) بن جثامة، وقال بعضهم: أسامة بن زيد. وقيل غير ذلك.

قلت: وهذا كلام غريب، وهو مردود من وجوه أحدها: أنه ثابت عن سماك، حدث به عنه غير واحد من الكبار. الثاني: أن عكرمة محتج به في الصحيح. الثالث: أنه مروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس، كما قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} قال: قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غنيمته [فأنزل الله ذلك إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} تلك الغنيمة. قرأ ابن عباس (السلام) وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا في غنيمة فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته] (2) فنزلت: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}

ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طريق سفيان بن عيينة، به (3)

وأما قصة محلم (4) بن جثامة فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه عبد الله ابن أبي حدرد، رضي الله عنه، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين، فيهم: أبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحلم (5) بن جثامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، على قعود له، معه متيع ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم (6) بن جثامة فقتله، بشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره متيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله [فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون] (7) خبيرا.}

تفرد به أحمد (8)

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير، عن ابن إسحاق، عن نافع؛ أن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم (9) بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم حسنة في الجاهلية، فرماه محلم (10) بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سن اليوم وغير غدا. فقال عيينة: لا والله، حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم (11) في بردين، فجلس بين يدي رسول الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية