تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص81
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان (1) حدثنا أبو عاصم، عن زريق بن مسلم (2) الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة، في قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} قال: آمنا من النار.
وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة، وخرج مغفورا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي (3) .
وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196] والأول أظهر.
وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ". ثم قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
ورواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه (4) .
وقد روى سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حميد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي -واسمه يزيد بن أمية-عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يأيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لو قلتها، لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها؛ الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة يزيد (5) .
