شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص82

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

[و] (1) قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي قال: لما نزلت: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولو قلت: نعم، لوجبت". فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة:101] .

وكذا رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث منصور بن وردان، به: ثم قال (2) الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي (3) .

وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا (4) بها، ولو لم تقوموا بها لعذبتم" (5) .

وفي الصحيحين من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن (6) سراقة بن مالك قال: يا رسول الله، متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بل للأبد". وفي رواية: "بل لأبد أبد" (7) .

وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته: "هذه ثم ظهور الحصر" (8) يعني: ثم الزمن ظهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت.

وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام.

قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله (9) صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التفل" (10) فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله (11) ؟ قال: "الزاد والراحلة".

الصفحة السابقة الصفحة التالية