تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص173
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89) }
قد تقدم في سورة البقرة الكلام على لغو اليمين، وإنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، بلى والله، وهذا مذهب الشافعي (1) وقيل: هو في الهزل. وقيل: في المعصية. وقيل: على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب. وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك، واستدلوا بقوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}
والصحيح أنه اليمين من غير قصد؛ بدليل قوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، فكفارته إطعام عشرة مساكين يعني: محاويج من الفقراء، ومن لا يجد ما يكفيه.
وقوله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة: أي من أعدل ما تطعمون أهليكم.
وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما تطعمون أهليكم. قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: خبز ولبن، خبز (3) وسمن.
وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان -يعني ابن أبي المغيرة-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت بعض أهله قوت دون وبعضهم قوتا فيه سعة، فقال الله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} أي: من الخبز والزيت.
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} قال: من عسرهم ويسرهم.
وحدثنا عبد الرحمن بن خلف الحمصي، حدثنا محمد بن شعيب -يعني ابن شابور- حدثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي، عن ليث بن أبي سليم، عن عاصم الأحول، عن رجل يقال له: عبد الرحمن، عن ابن عمر أنه قال: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} قال: الخبز واللحم، والخبز والسمن، والخبز واللبن، والخبز والزيت، والخبز والخل.
وحدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن ابن عمر
