تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص243
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون فهم (1) في ريبهم (2) يترددون.
وقال ابن مردويه عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا محصن بن عقبة اليماني، عن الزبير بن شبيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟ قال: "والذي نفسي بيده، إن فيه لماء، إن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله تعالى سبعين ألف ملك في أيديهم عصي من نار، يذودون الكفار عن حياض الأنبياء".
هذا حديث غريب (3) وفي الترمذي: "إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وأرجو أن أكون أكثرهم واردة (4) (5)
ولهذا قال: {الذين خسروا أنفسهم} [أي يوم القيامة] (6) {فهم لا يؤمنون} أي: لا يصدقون بالمعاد، ولا يخافون شر ذلك اليوم.
ثم قال تعالى {وله ما سكن في الليل والنهار} أي: كل دابة في السموات والأرض، الجميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا (7) إله إلا هو، {وهو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم.
ثم قال لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه (8) المستقيم: {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض} كما قال {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} [الزمر: 64] ، والمعنى: لا أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق.
{وهو يطعم ولا يطعم} أي: وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * [ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين] (9) } [الذاريات: 56 -58] .
وقرأ بعضهم هاهنا: {وهو يطعم ولا يطعم} الآية (10) أي: لا يأكل.
وفي حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (11) قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فانطلقنا معه، فلما طعم النبي صلى الله عليه وسلم وغسل يديه قال:
