شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص244

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ومن علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع (1) ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبصرنا من العمى، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين" (2)

{قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} أي: من هذه الأمة {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} يعني: يوم القيامة.

{من يصرف عنه} يعني: العذاب {يومئذ فقد رحمه} يعني: فقد رحمه الله {وذلك الفوز المبين} (3) كما قال: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} [آل عمران: 185] ، والفوز: هو حصول الربح ونفي الخسارة.

{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (18) } {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (20) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون (21) }

يقول تعالى مخبرا أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} كما قال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} الآية [فاطر: 2] وفي الصحيح (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (2) ؛ ولهذا قال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} أي: هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره (3)

{وهو الحكيم} أي: في جميع ما يفعله {الخبير} بمواضع الأشياء ومحالها، فلا يعطي إلا لمن يستحق ولا يمنع إلا من يستحق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية