شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص258

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

السدي: يصدون.

وقوله: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} أي: وأنتم لا تشعرون به حتى بغتكم وفجأكم.

{أو جهرة} أي: ظاهرا عيانا {هل يهلك إلا القوم الظالمون} أي: إنما: كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله [عز وجل] (1) وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كما قال تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم [أولئك لهم الأمن وهم مهتدون] (2) } [الأنعام: 82] ..

وقوله: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} أي: مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات. ولهذا قال [سبحانه وتعالى] (3) {فمن آمن وأصلح} أي: فمن آمن قلبه بما جاءوا به وأصلح (4) عمله باتباعه إياهم، {فلا خوف عليهم} أي: بالنسبة إلى ما يستقبلونه {ولا هم يحزنون} أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه.

ثم قال: {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} أي: ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل، وخرجوا عن أوامر الله وطاعته، وارتكبوا محارمه (5) ومناهيه (6) وانتهاك حرماته.

{قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (50) وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (52) } {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (53) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) }

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله} أي: لست أملكها ولا أتصرف (1) فيها، {ولا أعلم الغيب} أي: ولا أقول: إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله، عز وجل، لا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، {ولا أقول لكم إني ملك} أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من

الصفحة السابقة الصفحة التالية