تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص305
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والحساب] (8) } الآية [يونس: 5] ، وكما قال: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] ، وقال {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} [الأعراف: 54] .
وقوله: {ذلك تقدير العزيز العليم} أي: الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكثيرا ما إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر، يختم الكلام بالعزة والعلم، كما ذكر في هذه الآية، وكما في قوله: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 37، 38] .
ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن في أول سورة {حم} السجدة، قال: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم} [فصلت: 12] .
وقوله: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} قال بعض السلف: من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله: أن الله جعلها زينة للسماء (1) ورجوما للشياطين، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر.
وقوله: {قد فصلنا الآيات} أي: قد بيناها ووضحناها {لقوم يعلمون} أي: يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون (2) الباطل.
{وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون (99) }
يقول تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام، كما قال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] .
وقوله: {فمستقر} اختلفوا في معنى ذلك، فعن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك وقتادة والسدي، وعطاء الخراساني: {فمستقر} أي: في الأرحام قالوا -أو: أكثرهم -: {ومستودع} أي: في الأصلاب.
وعن ابن مسعود وطائفة عكس ذلك. وعن ابن مسعود أيضا وطائفة: فمستقر في الدنيا،
