شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص199

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الأوزاعي: خرج الناس إلى الاستسقاء، فقام فيهم بلال بن سعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟ قالوا: اللهم نعم. فقال: اللهم، إنا نسمعك تقول: {ما على المحسنين من سبيل} اللهم، وقد أقررنا بالإساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقنا. ورفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا.

وقال قتادة: نزلت هذه الآية في عائذ بن عمرو المزني.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، حدثنا ابن جابر، عن ابن فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت أكتب "براءة" فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه، إذا جاء أعمى فقال: كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى؟ فأنزل الله (1) {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} الآية (2)

وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم عبد الله بن مغفل المزني (3) فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم: "والله لا (4) أجد ما أحملكم عليه". فتولوا ولهم بكاء، وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملا. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه، فقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} إلى قوله تعالى: {فهم لا يعلمون} .

وقال مجاهد في قوله: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} نزلت في بني مقرن من مزينة.

وقال محمد بن كعب: كانوا سبعة نفر، من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير (5) -ومن بني واقف: هرمي (6) بن عمرو -ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، ويكنى أبا ليلى -ومن بني المعلى: [سلمان بن صخر -ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد، أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه] (7) ومن بني سلمة: عمرو بن عنمة (8) وعبد الله بن عمرو المزني.

وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك: ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية