تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص200
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير (1) وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح، أخو بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني؛ وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله، أخو بني واقف، وعرباض (2) بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (3)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن الأودي، حدثنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد خلفتم بالمدينة أقواما، ما أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديا، ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر"، ثم قرأ: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} الآية.
وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث (4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا، ولا سرتم [مسيرا] (5) إلا وهم معكم". قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: "نعم، حبسهم العذر" (6)
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد خلفتم بالمدينة رجالا (7) ما قطعتم واديا، ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر، حبسهم المرض".
ورواه مسلم، وابن ماجه، من طرق، عن الأعمش، به (8)
ثم رد تعالى الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء، وأنبهم في رضاهم بأن يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال، {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} .
