تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص225
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال عطاء بن أبي رباح: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا؛ لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا على المشركين، يقول الله، عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} .
وروى ابن جرير، عن ابن وكيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا. قال: إن أبي مات مشركا. (1)
وقوله: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية: لما مات تبين له أنه عدو لله.
وكذا قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغيرهم، رحمهم الله.
وقال عبيد بن عمير، وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه [في] (2) يوم القيامة حين يلقى أباه، وعلى وجه أبيه الغبرة والقترة فيقول: يا إبراهيم، إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك. فيقول: أي ربي، ألم تعدني ألا تخزني يوم يبعثون؟ فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: انظر إلى ما وراءك، فإذا هو بذيخ متلطخ، أي: قد مسخ ضبعانا، ثم يسحب بقوائمه، ويلقى في النار.
وقوله: {إن إبراهيم لأواه حليم} قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأواه: الدعاء. وكذا روي من غير وجه، عن ابن مسعود.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس قال رجل: يا رسول الله، ما الأواه؟ قال: "المتضرع"، قال: {إن إبراهيم لأواه حليم} (3)
ورواه (4) ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك، عن عبد الحميد بن بهرام، به، قال: المتضرع: الدعاء.
وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود عن الأواه، فقال: هو الرحيم.
وبه قال مجاهد، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، والحسن البصري، وقتادة: أنه الرحيم، أي: بعباد الله.
