تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص263
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال ابن جرير: أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب: أخبرنا شبيب، عن أبان (1) عن أبي تميمة الهجيمي؛ أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي: يا أهل الجنة -بصوت يسمع أولهم وآخرهم -: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، الحسنى: الجنة. وزيادة: النظر إلى وجه الرحمن عز وجل".
(2) ورواه أيضا ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر الهذلي (3) عن أبي تميمة الهجيمي، به.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار (4) عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: النظر إلى وجه الرحمن عز وجل. (5)
وقال أيضا: حدثنا ابن عبد الرحيم (6) حدثنا عمرو بن أبي سلمة، سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية، حدثنا أبي بن كعب: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: "الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل". (7)
ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث زهير، به.
وقوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر} أي: قتام وسواد في عرصات المحشر، كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة، {ولا ذلة} أي: هوان وصغار، أي: لا يحصل لهم إهانة في الباطن، ولا في الظاهر، بل هم كما قال تعالى في حقهم: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا} أي: نضرة في وجوههم، وسرورا في قلوبهم، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته، آمين.
{والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) }
لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات، ويزدادون (8) على ذلك، عطف بذكر حال الأشقياء، فذكر عدله تعالى فيهم، وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها، لا يزيدهم على ذلك،
